قعد جنبي قدام اللابتوب، وشغلت التسجيل
في الأول كان بيتفرج وهو مش فاهم لكن أول ما بطأت الفيديو، ووقفت الصورة عند باب أوضة النوم، ظهر بوضوح إن ندى مدت صباعها، ولمست نفس المكان، وبعدين سحبته بسرعة قبل ما تخرج
رجعت اللقطة مرة واتنين وتلاتة المرة دي، حتى هو سكت
فضل باصص للشاشة، وبعدها بصلي وقال هي كانت بتحط إيه؟
قلت وأنا بحاول أتماسك مش عارفة لكني مسحت المكان ده امبارح، والبرص ما ظهرش خالص
حكيتله على كل اللي عملته عن النقطة الصغيرة وعن الريحة الغريبة وعن اختفاء البرص بعد ما مسحتها ولأول مرة من بداية الحكاية ما قاليش إني بتوهم ولا ضحك ولا دافع عن أخته
قام من مكانه، وراح وقف قدام باب أوضة النوم، وبص لنفس الركن فترة طويلة
وبعدين قال بصوت هادي، لكنه كان مليان صدمة إحنا لازم نعرف هي بتحط إيه على الحيطة
ومن اللحظة دي أنا وطارق بقينا بندور على الحقيقة سوا
أول حاجة عملناها تاني يوم، إننا خرجنا أنا وطارق من بدري، وروحنا لأكبر محل بيبيع مستلزمات للحيوانات حكيت للبائع على البرص من غير ما أقوله أي تفاصيل تانية، فوصفتهوله بالحجم اللي شوفته بيه، ولما استغرب، قال إن البرص مهما كان حجمه، أكله المفضل بيكون الحشرات الكبيرة، وإن أكتر حاجة بتجذبه هي ديدان الميل ورقائق الدود المجففة، وإن ريحتها بتخليه يطلع حتى لو كان مستخبي في أضيق مكان
اشتريت منه علبة صغيرة، وقفازات، وكشاف قوي، وأنا طول الطريق راجعة كنت حاسة إني ماسكة أول طرف في الخيط
أول ما وصلنا البيت، دخلت أوضة النوم وقفلت الباب، وبدأت أبص في كل ركن بعين مختلفة ركعت على الأرض، وحركت الكومود، وبعدين السرير، وبعدها الدولاب سنتي بسنتي وفي الآخر، وأنا بعدي إيدي على الحائط اللي كان البرص بيقف عليه، حسيت بحاجة غريبة
كان فيه شق رفيع جدًا بين الوزرة الخشب والحائط، رفيع لدرجة إني متأكدة إن لو ما كنتش بدور بعيني على أي تفصيلة مهما كانت صغيرة، عمري ما كنت هاخد بالي إنه موجود أصلًا
انحنيت على ركبتي، وجبت الكشاف، ووجهت ضوءه داخل الفتحة في الأول ما شفتش أي حاجة
مجرد ظلام لكن وأنا بافتكر كلام الراجل اللي في محل مستلزمات الحيوانات، فتحت علبة الديدان المجففة، وحطيت واحدة صغيرة قدام الشق، وبعدها رجعت أنا وطارق كام خطوة لورا، ووقفنا ساكتين من غير ولا كلمة، كأن حتى صوت نفسنا ممكن يخوف اللي مستخبي جوه
مرت دقيقة ثم دقيقة تانية ولما بدأت أفتكر إننا بنضيع وقتنا حصل اللي خلاني أحس بقشعريرة جريت في جسمي كله
ببطء شديد بدأ طرف رأس أسود يطلع من الفتحة نفس الجلد اللامع اللي كنت بشوفه كل مرة على حيطة أوضة النوم
ونفس العينين الثابتتين اللي كنت حاسة كل مرة إنها مش مجرد عيون حيوان، لكنها عيون بتراقبني في صمت
فضل البرص يطلع سنتي وسنتي لحد ما مد رقبته ناحية الدودة، لكنه أول ما لمح حركتنا، ارتد للخلف بسرعة، واختفى داخل التجويف، كأنه عمره ما خرج منه
التفتُّ ناحية طارق كان واقف مكانه، ملامحه جامدة، وعينيه معلقتين على الفتحة
همس بصوت خرج متقطع يعني إنتِ ما كنتيش بتتخيلي
ما رديتش لأن عقلي وقتها كان متعلق بحاجة أخطر بكتير



